ابن خالوية الهمذاني
15
الحجة في القراءات السبع
« فِيهِ تُسِيمُونَ » « 1 » : من أسام يسيم . قال ابن خالويه : أحسب المراد : أسمتها أنا ، فسامت هي ، فهي سائمة ، كما تقول : أدخلته الدار فدخل ، فهو داخل . « 2 » وابن خالويه محيط بمعظم كلام العرب ، حافظ له . قال في كتاب « ليس » : قلت لسيف الدولة بن حمدان : قد استخرجت فضيلة ل ( حمدان ) جدّ سيدنا لم أسبق إليها ، وذلك أن النحويين زعموا أنه ليس في الكلام مثل : رحيم وراحم ، ورحمان ، إلّا نديم ، ونادم ، وندمان . وسليم ، وسالم ، وسلمان ، فقلت : فكذلك : حميد ، وحامد ، وحمدان . « 3 » ويؤمن بلغة الأعراب ، يستشهد بها في مواطن الاستشهاد قال في شرح « الدريدية » : كل اسم على فعيل ثانية حرف حلق يجوز فيه اتباع الفاء العين نحو بعير ، شعير ، رغيف ، رحيم . أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي أن شيخا من الأعراب سأل الناس ، فقال : ارحموا شيخا ضعيفا . « 4 » والأمثلة عديدة على مكانته اللغوية اكتفى بما ذكرت منها حبّا في الإيجاز . والسؤال الذي يقال هنا إنّ لابن خالويه أثارا لغوية تشهد بفضله ، وتشير إلى قدره ، وهي آثار لا تنكر ، لأنها واقع ملموس ، فهل كان ابن خالويه في النحو كاللغة . . ؟ في رأيي أن ابن الأنباري ظلم ابن خالويه حينما قال عنه في مجال النحو : « ولم يكن في النحو بذاك » « 5 » لأن ابن خالويه له آراء في النحو لا تقل عن آرائه في اللغة كما يبدو لنا ذلك عند دراستنا لكتاب الحجّة . ولعل السبب في عدم اشتهار ابن خالويه بالنحو هو أنه كان يؤمن بأن اللغة تؤخذ سماعا ، لا قياسا ، والتأليف النحوي - كما جرت به عادة النحاة - يدور حول العلّة والمعلول ، والقياس والمنطق ، ومن أجل ذلك لم يؤلف كتبا عديدة في النحو ، أو في أصوله كما فعل الفارسي وتلميذه ابن جنى ، ولكنه مع هذا كان معلّما نحويا ولغويا ، وقد سجّل له الرواة هذه الحقيقة فقالوا : « كان إماما أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام العلم والأدب ، وكان إليه الرحلة من الآفاق ، وكان آل حمدان يكرمونه » « 6 » .
--> ( 1 ) النحل : 10 . ( 2 ) المزهر : 2 - 88 . ( 3 ) المزهر : 2 - 90 . ( 4 ) المزهر : 2 - 90 . ( 5 ) نزهة الألباء : 208 ( 6 ) إنباه الرواة : 1 - 326 .